الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
126
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
واحد من كل الوجوه بالذات » « 1 » . الدكتورة سعاد الحكيم تقول : « الدقيقة [ عند ابن عربي ] : هي الحقيقة التي تدق على الفهم ، وذلك لتسترها وخفائها ، فلا ينتبه إليها إلا أكابر العلماء . أو هي حقائق وسطية تتمتع بكل ما للحقيقة من خصائص كالتأثير مثلًا » « 2 » . [ إضافة ] : وتضيف الدكتورة قائلة : « ونورد عن ( الدقيقة ) مثلًا نأخذه من الفتوحات لعله يلقي ضوءاً على مفهومها : المؤمن منصور : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ « 3 » ، فمجرد الإيمان ليس كافياً ، بل لا بد من قوة الإيمان بدليل أنه ما انهزم نبي قط لقوة إيمانه بالحق ، وقوة الإيمان بالحق تدفع المؤمن إلى الإستماتة في سبيل نصرة الله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ . وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ « 4 » ، ومن ينصر الله ينصره . . . لذلك قوي الإيمان ، هو المنصور بلا شك . نرى في بعض المواقف إن الكافر ينصره الله على المؤمن ، وهنا يبرز مفهوم الدقيقة عند ابن عربي : فالإيمان فعل مطلق أرسله الله تعالى لا يخصصه إلا قرائن الأحوال ، لذلك نسب الحق إلى الكافر فعل الإيمان ، ونسب إلى المؤمن فعل الكفر ، ليقيم الحجة على المؤمنين لما دخلهم من الخلل في إيمانهم ، فانهزموا ، فما انتصر الكافر على المؤمن ، وإنما كان انتصاره على وجه الخلل في الإيمان » « 5 » .
--> ( 1 ) الشيخ عبد الكريم الجيلي مخطوطة شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية - ص 66 . ( 2 ) - د . سعاد الحكيم المعجم الصوفي ص 470 . ( 3 ) - محمد : 7 . ( 4 ) - الأنفال : 16 15 . ( 5 ) - د . سعاد الحكيم المعجم الصوفي ص 470 .